عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

60

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها أبو عبد الله بن البطائحي محمد بن المأمون وزير الديار المصرية للآمر كان أبوه جاسوسا للمصريين فمات وربى محمد هذا يتيما فصار يحمل في السوق فدخل مع الحمالين إلى دار أمير الجيوش فرآه شابا ظريفا فأعجبه فاستخدمه مع الفراشين ثم تقدم عنده ثم آل أمره إلى أن ولى الأمر بعده ثم إنه أخر عامل على قتل الآمر فأحس الآمر بذلك فأخذه وصلبه وكانت أيامه ثلاث سنين وفيها أبو البركات بن البخاري يعني المبخر البغدادي المعدل هبة الله بن محمد بن علي توفي في رجب عن خمس وثمانين سنة روى عن ابن غيلان وابن المذهب والتنوخي . ( سنة عشرين وخمسمائة ) فيها توفي أبو الفتوح الغزالي أحمد بن محمد الطوسي الواعظ شيخ مشهور فصيح مفوه صاحب قبول تام لبلاغته وحسن إيراده وعذوبة لسانه وهو أخو الشيخ أبي حامد وعظ مرة عند السلطان محمود فأعطاه ألف دينار ولكنه كان رقيق الديانة متكلما في عقيدته حضر يوسف الهمداني عنده فسئل عنه فقال مدد كلامه شيطاني لا رباني ذهب دينه والدنيا لا تبقى له قاله في العبر وقال ابن قاضي شهبة كان فقيها غلب عليه الوعظ والميل إلى الانقطاع والعزلة وكان صاحب عبارات وإشارات حسن النظر درس بالنظامية ببغداد لما تركها أخوه زهدا فيها واختصر الأحياء في مجلد سماه لباب الأحياء وله مصنف آخر سماه الذخيرة في علم البصيرة توفي بقزوين سنة عشرين وخمسمائة وقد تكلم فيه غير واحد وجرحوه انتهى بحروفه وذكره ابن النجار في تاريخ بغداد فقال كان قد قرأ القارئ بحضرته « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم » الآية فقال شرفهم بياء الإضافة إلى نفسه بقوله يا عبادي ثم أنشد : وهان على اللوم في جنب حبها * وقول الأعادي إنه لخليع